الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية يجب أن تُغلق كل المدارس القرآنية.. لماذا؟ بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر

نشر في  07 فيفري 2019  (17:41)

بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر

لأمر بسيط وهو أنّ التعليم في تونس اجباري أي أن قانون البلاد يجبر كل الأطفال ذكورا و اناثا على دخول المدرسة. و المدرسة العمومية و حتى الخاصة هي مجبرة على تدريس القرآن. و هنا مربط الفرس. الدولة تريد ان تعلم النشء قرآنا أي اسلاما يتماشى مع العصر روحا و شعائر، اسلاما يتعلم فيه التلميذ نصيبا من القرآن و نصيبا من أركان الاسلام و ضوابطه الأخلاقية.

تمكن الدارس من القيام بفروضه ان اراد والاندراج في مجتمعه و في عصره ، بينما من يصرّون على فتح المدارس الخاصة التي يسمونها "قرآنية "، هم يريدون تقديم تعليما "مهرّبا" "سريّا" يتضارب مع ما يدرّس رسميّا و يناقضه.

يدرسون قرآنا بفهم آخر و اسلام لغايات اخرى، يدرسون "ضحاياهم" ( طلابهم) أن مجتمعهم "مارق عن الدين" و أننا "نعيش عصر الجاهلية" و ان من يلبس و يأكل مثل " عامة الناس والأروبيين وبقية العالم" هو "مارق عن الدين" و "من تشبه بقوم صار منهم"، فلباس "المسلم الحق "يختلف عن "بقية خلق الله" للرجل اللباس الشرعي (الأفغاني!) و للمرأة الحجاب و النقاب و "المسلم الحق" لا يتخلّق و لا يتكلم بما يتخلق به و يتكلم به مجتمعه "فلا يحيّي بصباح الخير" بل بـ"السلام عليكم" ولا يقول "الو" عند الهاتف بل "السلام عليكم".

و"المسلم الحق" عليه ان يلتزم بواجب "الولاء و البراء"، الولاء لمن؟ الولاء للحاكم المسلم (الذي يطبق الشرع) و البراء أي التبرّؤ "ممن هم ليسو مسلمين" أي "كرههم و التبرؤ منهم" و "عدم بمعاملتهم بمودة"، القرآن الذي يعلم في المدارس القرآنية يعني تربية النشء على أن الجهاد في الكفار واجب.

و من الكفار؟ كل من ليس على ملة "معلّميهم" في الداخل و في الخارج، يعلمونهم ان" لا دين صحيح غير الدين الاسلامي" و ان كل الأديان الأخرى أما" كافرة او محرّفة "، يعلمونهم أن واجب المسلم ان يطالب بتطبيق شرع الله من تطبيق الحدود ( من قطع أيدي السارق و رجم الزناة و جلد شاربي الخمر و قطع رؤوس المرتدين...).

في المدارس القرآنية يكوّنون اجيالا كارهة لمجتمعها، مشحونة بالكره تجاهه، متحفزة للقتل و الجهاد... بما أنهم تعلموا أن الجهاد أول واجبات المسلم و أن شهيد الحرب على الكفار يدخل الجنة و أن 72 من أقربائه يشفع فيهم و يدخلهم معه للفردوس الموعود...

طبعا عديد الأولياء الدافعين بابنائهم لهذه المدارس يعتقدون انهم يحمون ابناءهم من "شرور الشارع" و "الفساد الشائع"، لكن النتيجة أنهم اما يخلقون منهم جيلا غريبا شاذا يجد صعوبة في الاندماج في عصره، لأنه يُربُى على قيم و نظام حياة عفا عليه الدهر، و هذا في أحسن الحالات ، او يتخرجون كمشاريع ارهابيين يبدؤون بمعاداة مجتمعهم و ينتهون برفع السلاح في وجهه و اغتيال من يعتبرونهم أعداء للاسلام و كفرة ، يثابون على قتلهم...

هذه هي المدارس القرآنية الحالية التي يتسابق الأصوليون على فتحها بدعم من متزمتي الداخل و ممولي الخارج، بتواطؤ من بيدهم السلطة السياسية وببرمجة و بسابق اضمار من الأصوليين الإسلاميين و على رأسهم فرع الإخوان المسلمين في تونس أي جماعة النهضة، هذه الحقيقة عارية و الباقي خزعبلات أو نفاق سياسي خدمة لمصالح من يخطط ليحكم البلاد لقرون و ليقلب المجتمع كما يريد.