أخبار وطنية يجب أن تُغلق كل المدارس القرآنية.. لماذا؟ بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر
بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر
لأمر بسيط وهو أنّ التعليم في تونس اجباري أي أن قانون البلاد يجبر كل الأطفال ذكورا و اناثا على دخول المدرسة. و المدرسة العمومية و حتى الخاصة هي مجبرة على تدريس القرآن. و هنا مربط الفرس. الدولة تريد ان تعلم النشء قرآنا أي اسلاما يتماشى مع العصر روحا و شعائر، اسلاما يتعلم فيه التلميذ نصيبا من القرآن و نصيبا من أركان الاسلام و ضوابطه الأخلاقية.
تمكن الدارس من القيام بفروضه ان اراد والاندراج في مجتمعه و في عصره ، بينما من يصرّون على فتح المدارس الخاصة التي يسمونها "قرآنية "، هم يريدون تقديم تعليما "مهرّبا" "سريّا" يتضارب مع ما يدرّس رسميّا و يناقضه.
يدرسون قرآنا بفهم آخر و اسلام لغايات اخرى، يدرسون "ضحاياهم" ( طلابهم) أن مجتمعهم "مارق عن الدين" و أننا "نعيش عصر الجاهلية" و ان من يلبس و يأكل مثل " عامة الناس والأروبيين وبقية العالم" هو "مارق عن الدين" و "من تشبه بقوم صار منهم"، فلباس "المسلم الحق "يختلف عن "بقية خلق الله" للرجل اللباس الشرعي (الأفغاني!) و للمرأة الحجاب و النقاب و "المسلم الحق" لا يتخلّق و لا يتكلم بما يتخلق به و يتكلم به مجتمعه "فلا يحيّي بصباح الخير" بل بـ"السلام عليكم" ولا يقول "الو" عند الهاتف بل "السلام عليكم".
و"المسلم الحق" عليه ان يلتزم بواجب "الولاء و البراء"، الولاء لمن؟ الولاء للحاكم المسلم (الذي يطبق الشرع) و البراء أي التبرّؤ "ممن هم ليسو مسلمين" أي "كرههم و التبرؤ منهم" و "عدم بمعاملتهم بمودة"، القرآن الذي يعلم في المدارس القرآنية يعني تربية النشء على أن الجهاد في الكفار واجب.
و من الكفار؟ كل من ليس على ملة "معلّميهم" في الداخل و في الخارج، يعلمونهم ان" لا دين صحيح غير الدين الاسلامي" و ان كل الأديان الأخرى أما" كافرة او محرّفة "، يعلمونهم أن واجب المسلم ان يطالب بتطبيق شرع الله من تطبيق الحدود ( من قطع أيدي السارق و رجم الزناة و جلد شاربي الخمر و قطع رؤوس المرتدين...).
في المدارس القرآنية يكوّنون اجيالا كارهة لمجتمعها، مشحونة بالكره تجاهه، متحفزة للقتل و الجهاد... بما أنهم تعلموا أن الجهاد أول واجبات المسلم و أن شهيد الحرب على الكفار يدخل الجنة و أن 72 من أقربائه يشفع فيهم و يدخلهم معه للفردوس الموعود...
طبعا عديد الأولياء الدافعين بابنائهم لهذه المدارس يعتقدون انهم يحمون ابناءهم من "شرور الشارع" و "الفساد الشائع"، لكن النتيجة أنهم اما يخلقون منهم جيلا غريبا شاذا يجد صعوبة في الاندماج في عصره، لأنه يُربُى على قيم و نظام حياة عفا عليه الدهر، و هذا في أحسن الحالات ، او يتخرجون كمشاريع ارهابيين يبدؤون بمعاداة مجتمعهم و ينتهون برفع السلاح في وجهه و اغتيال من يعتبرونهم أعداء للاسلام و كفرة ، يثابون على قتلهم...
هذه هي المدارس القرآنية الحالية التي يتسابق الأصوليون على فتحها بدعم من متزمتي الداخل و ممولي الخارج، بتواطؤ من بيدهم السلطة السياسية وببرمجة و بسابق اضمار من الأصوليين الإسلاميين و على رأسهم فرع الإخوان المسلمين في تونس أي جماعة النهضة، هذه الحقيقة عارية و الباقي خزعبلات أو نفاق سياسي خدمة لمصالح من يخطط ليحكم البلاد لقرون و ليقلب المجتمع كما يريد.